الملا فتح الله الكاشاني

573

زبدة التفاسير

شاهدوا من الدلائل والمعجزات ، فقال : * ( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعامِ ) * أي : ما هم إلَّا كالبهائم الَّتي تسمع النداء ولا تعقل . ثمّ جعلهم أضلّ منها ، فقال : * ( بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ) * من الأنعام ، لأنّها تنقاد لمن يتعهّدها ، وتميّز من يحسن إليها ممّن يسيء إليها ، وتطلب ما ينفعها ، وتتجنّب ما يضرّها . وهم لا ينقادون لربّهم ، ولا يعرفون إحسانه من إساءة الشيطان الَّذي هو أعدى أعدائهم ، ولا يطلبون الثواب الَّذي هو أعظم المنافع ، ولا يتّقون العقاب الَّذي هو أشدّ المضارّ والمهالك . ولأنّها إن لم تعتقد حقّا ، ولم تكتسب خيرا ، لم تعتقد باطلا ، ولم تكتسب شرّا ، بخلاف هؤلاء . ولأنّ جهالتها لا تضرّ بأحد ، وجهالة هؤلاء تؤدّي إلى هيج الفتن ، وصدّ الناس عن الحقّ . ولأنّها غير متمكّنة من طلب الكمال ، فلا تقصير منها ولا ذمّ . وهؤلاء مقصّرون ومستحقّون أعظم العقاب على تقصير هم ، فبينهما بون بعيد . أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ولَوْ شاءَ لَجَعَلَه ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْه دَلِيلاً ( 45 ) ثُمَّ قَبَضْناه إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً ( 46 ) وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً والنَّوْمَ سُباتاً وجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً ( 47 ) وهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ( 48 ) لِنُحْيِيَ بِه بَلْدَةً مَيْتاً ونُسْقِيَه مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وأَناسِيَّ كَثِيراً ( 49 ) ولَقَدْ صَرَّفْناه بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً ( 50 )